ثورة بصرية: زرع شبكية حيوي-هجين من جامعة بار-إيلان يعيد الأمل للمصابين بـ AMD وRP
ثورة بصرية: زرع شبكية حيوي-هجين من جامعة بار-إيلان يعيد الأمل للمصابين بـ AMD وRP
مقدمة
قد نكون على أعتاب ثورة طبية جديدة تمهّد لعصرٍ يمكن فيه إعادة النور إلى العيون التي فقدته. فالتطوّرات الحديثة في الطبّ الحيوي تشير إلى مستقبلٍ تُستبدل فيه الخلايا الحسّاسة للضوء التي تتدهور مع العمر بزرعاتٍ ذكية تحاكي عمل الشبكية الطبيعية.
"الرؤية هي أهمّ حاسّة لدى الإنسان"
يقول البروفيسور يوسي ماندل، رئيس مختبر علوم وهندسة الرؤية في جامعة بار-إيلان: “الرؤية هي أهمّ الحواس لدى الإنسان، إذ إن نحو 90٪ من المعلومات التي نكتسبها تأتي عبر البصر”. ويضيف: “من وُلدوا عُميانًا لا يمكن حاليًا استعادة بصرهم لأن أدمغتهم تتطوّر بطريقة مختلفة، لكنّ من فقدوا البصر لاحقًا بسبب تلف الخلايا المستقبلة للضوء يمكن للتكنولوجيا أن تساعدهم كثيرًا”.
كيف تعمل الشبكية ولماذا تتضرّر؟
تقع الشبكية في مؤخرة العين، وهي المسؤولة عن استقبال الصورة وتحويلها إلى إشاراتٍ عصبية تُرسل إلى الدماغ عبر العصب البصري. تتكوّن من أكثر من مئة نوع من الخلايا العصبية، مما يمنحها قدرة على التقاط الصور حتى في ظروف الإضاءة الضعيفة. ومع ذلك، تجعل هذه البنية الدقيقة الشبكيةَ عرضةً لأمراضٍ عدّة، أهمّها التنكس البقعي المرتبط بالشيخوخة (AMD) والتهاب الشبكية الصباغي (RP)، حيث تتضرّر خلايا المستقبلات الضوئية بينما تبقى الطبقات الأخرى سليمة نسبيًا.
لهذا يسعى الباحثون إلى تعويض هذه الخلايا بأجهزة أو خلايا بديلة قادرة على أداء دورها، ومن بين أبرز المقاربات ما يُعرف بـالشبكية الاصطناعية التي تولّد محفزات كهربائية لتنشيط الخلايا التالية في مسار الرؤية وإعادة قدر من الإبصار.
الزرع الحيوي-الهجين الجديد
طوّر فريق البروفيسور ماندل، بدعم من المؤسسة الوطنية للعلوم، زرعًا شبكيًا متقدّمًا يتكوّن من أقطاب كهربائية دقيقة داخل حُفَر ميكروسكوبية صغيرة (قطر كل حفرة نحو 10 ميكرونات). في أسفل كل حفرة توجد خلية شبيهة بالمستقبل الضوئي أُنشئت في المختبر من خلايا جذعية بشرية. بعد الزرع، ترسل هذه الخلايا استطالات عصبية تتّصل بالخلايا الثنائية القطب السليمة.
عندما يسقط الضوء على الجهاز يتولّد تيار كهربائي في الأقطاب، فتتنشّط الخلايا المزروعة وتُفرز ناقلات عصبية طبيعية تُحرّك الشبكية بطريقة تُحاكي ما يحدث في العين السليمة.
دقّة أعلى وطاقة أقل
واجهت الزرعات السابقة مشكلة انتشار المجال الكهربائي وتنشيط خلايا مجاورة بشكل غير دقيق، ما قلّل من حدّة الرؤية. أمّا التصميم الحالي القائم على الحُفَر الميكروسكوبية فيعزل المجال ويُوجِّه التحفيز، فيقدّم دقّة أعلى مع طاقة أقل، ويُحاكي التواصل العصبي الطبيعي بدل النبضات الكهربائية المباشرة، وهو ما يسمح بانتقائية بصرية أقرب للطبيعة (مسارات ON وOFF).
أمل لملايين المرضى
يؤكد ماندل أن الطريق أمام الزرع لا يزال طويلًا قبل التجارب الواسعة على البشر، لكنه مليء بالتحدّيات العلمية الواعدة. يعمل على المشروع فريق من الباحثين، منهم: د. نيروز فرح، د. عاموس ماركوس، غال شفّون، د. يوآف شيملا، إيريل لسناوي، تامار أزارد ليفوفيتش، فكره فنتاهون، والبروفيسور زئيف زالافسكي.
خلاصة
يمثّل هذا الابتكار خطوة كبيرة نحو مستقبل قد يتمكّن فيه العلم من استعادة البصر للملايين ممن فقدوه بسبب أمراض الشبكية، وهو نموذج مُلهِم للتكامل بين البيولوجيا والهندسة لإحياء أعظم الحواس – البصر.
الترجمة والتحرير: Omar Phone
تابعنا على صفحاتنا الرسمية Omar Phone:
Comments
Post a Comment